من حواري مع مجلة همسات في الليل، يسرّني أن أضع بين أيديكم هذا اللقاء الذي جاء محمّلًا بعمق الأسئلة ورحابة الفكر. شكري العميق لإدارة المجلة على هذا الاهتمام، وللأديب الأستاذ حسن عبدالمنعم رفاعي على روحه الراقية وإجادته في إدارة الحوار، فقد كان لحضوره أثر جميل أضاء هذا الحديث وأضاف إليه الكثير.
- تتشرف إدارة مجلة همسات في الليل أن تلقى الضوء على المسيرة الادبية لبعض الادباء الكبار في مصر والوطن العربي في الساحة الأدبية والتعرف عليهم عن قرب. وعن أراءهم في الإيجابيات والسلبيات الموجودة علي الساحة الادبية *
- شخصية اليوم *
الأديب /د.احمد الموسوي .من العراق
السؤال الاول استاذ وكالعادة تعريفنا بحياة الشاعر (هويته الشخصية ) ؟
- أنا أحمد الموسوي، شاعر وفيلسوف وكاتب عراقي أؤمن بأن الكلمة الصادقة هي انعكاس لجوهر الإنسان، وأن الشعر هو جسرٌ بين الروح والوجود. وُلدتُ على ضفاف الألم، فكتبتُ من وهج المعاناة أملاً، وجعلتُ من الحرف وسيلةً لتطهير النفس وإحياء الفكر.
2س- نبذة عن بدياتك الشعرية؟
- كانت البداية مع دهشة الحرف حين كنتُ فتىً أستنطق الأشياء من حولي، فأنصتُ لهمس الريح وصوت المطر وكأنها تخاطبني شعراً. كتبتُ أولى قصائدي وأنا في سنّ المراهقة، وكانت بسيطة في مبناها عميقة في معناها، ثم نضجت التجربة حتى غدت رؤيةً فكرية وروحية متكاملة.
3س- حدثنا عن نشاطك الأدبي؟
- أمارس الكتابة الشعرية والفكرية والفلسفية، وأسعى من خلالها لبعث وعيٍ جديدٍ في المتلقي العربي، يربط بين الجمال والمعرفة. شاركتُ في ملتقيات ثقافية داخل العراق وخارجه، ونشرتُ أعمالي في مجلات ومنصّات أدبية، وأسّستُ حوارات فكرية تدعم خطاب السلام والوعي الإنساني.
4س – حدثنا عن أعمالك الادبية ؟
- وقد قدّمتُ في تجربتي الأدبية والفكرية مجموعة من الأعمال التي تمزج بين الشعر الفلسفي والرؤية الإنسانية العميقة، ومن أبرزها ما يلي:
من ديوان الأديب الدكتور أحمد الموسوي
أبرز قصائدي:
• ظلالُ البُعد
• سفرُ العدم
• ظلالُ الختام
• خاتمةُ الوجد
• أغنيةُ الحبِّ المحروم
• نورُ المولد
• تعلّمتُ منك
أبرز مقالاتي الفكرية:
• الانتحار.. جرحُ الإنسان بين الفلسفة والدين والأدب
• المرأة بين كبتِ الماضي ووعدِ المستقبل
• صباحٌ جديد
٥- لمن أقرأ من الشعراء والأدباء اليوم؟
- أقرأ لنزار قباني لجمال صوره، ولأدونيس لعمق فكره، ولمحمود درويش لصدقه الإنساني، كما أقرأ لكبار الفلاسفة أمثال جبران، ونيتشه، وكامو، لأنهم يشعلون الفكر بنار التساؤل.
٦- كيف يتم تقييم القصيدة الشعرية؟
- ا أرى أن لقصيدة تُقاس بصدقها لا بزخرفها، وبقدرتها على لمس الوجدان وتحريك الفكر. الجمال في الشعر ليس في الوزن فقط، بل في النبض الداخلي الذي يمنح النص روحًا حقيقية..
٧- هل كل من كتب يعد شاعرًا أو أديبًا؟
- أرى أن ليس بالضرورة. فالشاعر الحقيقي لا يكتب فقط، بل يعيش الكلمة ويمنحها من روحه. الأدب رسالة لا مهنة، والصدق فيها معيار الوجود الأدبي.
٨- رأيك في الشعر الآن وهل التطور إيجابي أم سلبي؟
- أرى أن التطور في ذاته إيجابي إن لم يقطع جذوره. الشعر الحرّ والحديث أضافا نَفَسًا جديدًا، لكن يجب ألا ننسى بحور الخليل لأنها أساس الإيقاع العربي والهوية الجمالية للشعر.
9س- وما رايك في الساحة الأدبية على ارض الواقع ؟
- أرى أن الساحة الأدبية مليئة بالمواهب، لكنها بحاجة إلى رعاية مؤسساتية ووعي نقديّ جاد، يفرّق بين العمق والسطحية.
10س- والأن من خلال المنتديات والمجلات علي الواقع الافتراض؟
- أرى أن الفضاء الرقمي منح الأدباء حرية الوصول إلى القارئ، لكنه في المقابل سمح بالسطحية والنسخ. نحتاج إلى نقد حقيقي يميز الغثّ من السمين.
11س- ماذا فى النقد من سلبيات و إيجابيات منها؟
- أرى أن النقد الحقيقي يبني ولا يهدم، يضيء الطريق ولا يُطفئ الشغف. مشكلتنا أن بعض النقاد يبحثون عن الظهور لا عن الفهم، فيفقد النقد روحه الموضوعية.
12س- ماهي الإيجابيات التي تراها بالصالونات التي تقام خلال الساحة الأدبية؟
- أرى أنها تمنح فرصة للحوار، وتبادل الرؤى، وتطوير الفكر الجمعي. هي رئة الثقافة التي يتنفس منها الأدب.
13س- ماهي السلبيات التي تراها بالصالونات التي تقام خلال الساحة الأدبية وتتمنى الا ترها؟
- أرى أن أحيانًا تتحول إلى دوائر مغلقة للمجاملة أو الاستعراض، وهذا يضر بالثقافة. أتمنى أن تعود إلى جوهرها الإبداعي الحرّ.
14س- ما احب قصيدة لقلبك من أبدعتاك؟
- أحب قصيدة إلى قلبي من إبداعي. قصيدتي «ظلالُ البُعد»، من ديوان «ظلالُ البُعد» وهي من القصائد التي أعتزّ بها كثيرًا، لأنها تمثّل ذروة التجربة الشعورية والروحية في مسيرتي، وتعبّر عن فلسفة الحنين في مواجهة الفقد والغياب.
(ظلالُ البُعْدِ)
وقفتُ على بابِ الفراقِ مُسائِلًا
فأجابني ريحُ الفراقِ: السَّنَدُ
وناديتُ ليلَ البَينِ رِقَّ لِقلبِنا
فمالي سوى صبرٍ يُداوي ويَسْنُدُ
إذا ذُكِروا هاجَتْ جراحٌ كمثلِها
تُذيبُ فؤادي والضُّلوعَ بها الوَجْدُ
أُقلِّبُ عَهدَ الودِّ في كَفِّ ذكرتي
فأبقى وحيدًا دونَ مفتاحِ ذاكَ العَهْدُ
وأغزلُ من صَبرٍ خُيوطَ سكينتي
فينهارُ ثوبُ السِّلمِ ما إن أتجلَّدُ
وأسألُ دربَ البيتِ هل مرَّ طائفٌ
فيومِضُ خَبيءَ البابِ غابوا فذاكَ هو البُعْدُ
إذا لاحَ وجهٌ في الخيالِ تَصَوَّرَتْ
جفوني رؤًى، وانهمرَ الدمعُ يَجْهَدُ
وأُمْسِكُ بالماضي الرقيقِ فينفلتْ
كماءِ كُفوفٍ لا تُلاطِفُه الجُودُ
وأشهَدُ أنّ الليلَ أطولُ مُدَّةً
إذا فَقَدَتْ روحي دليلَها الرُّشْدُ
أُرَتِّلُ أسماءَ الغيابِ كأنّها
قناديلُ صمتٍ في الدُّجى تتوقَّدُ
وأزرعُ في صَحراءِ قلبي نَسيمَهمُ
فتنبتُ أشواقٌ ويَجفوها البَرْدُ
وأحملُ منقوشَ الوعودِ على يدي
فتُسقِطُها ريحُ السُّنونِ إذا تَعْنُدُ
تُطاردُني الذِّكرى فأرضى مُسالِمًا
وأعْصِفُ بي حُزنًا، فأَسْكُنُه السُّهْدُ
وأعرفُ أنّي لستُ أوَّلَ واجدٍ
ولكنَّ قلبي، إنْ صَبَرْتُ، سيَصْمُدُ
إذا قيلَ: صُنْ مجدَ الحبيبِ بذاكره
فإني على ذِكرى الحبيبِ لَأَحْمَدُ
وأعلَمُ أنّ الوصلَ غابَ لساعةٍ
ولكنَّ عَهدَ الروحِ باقٍ له السُّؤْدُدُ
إذا سَكَنوا في الغيبِ، ما سَكنوا بنا
ففي صدرِنا منهم منازلُها الخُلْدُ
ونُقسمُ أنّ الحُبَّ لا يَفْنَى لنا
وإنْ غابَ وجهٌ، فبالصبرِ يأتيْنا المَدَدُ
سنلقاهمُ عندَ الرَّجاءِ إذا سَنا
سَنا الوصلِ، إذْ يَهْدي الخُطى ثمَّ يَرْفُدُ
إلى اللهِ شكوانا، وعفوُكَ مُبتغانا
فباسمِكَ يهدأُ قلبُنا وهو يَسْجُدُ
بقلم الأديب الدكتور أحمد الموسوي
15س- لى سؤال لم نتطرق اليه خلال حدثنا وهو فروع الشعر الاخرى وكذلك مثل المقالات وفروع ادب القصة المختلة ما هو رايك فيه وماذا تفضلي قراءته.؟
- رأيي في فروع الشعر والمقال والقصة:
أرى أن كل فرع أدبي له لغته الخاصة، وأنا أستلذ بالمقال الفلسفي والقصة الرمزية، فهما يفتحان أبواب الفكر كما يفتح الشعر أبواب الوجدان.
16س- ماذا تحب أن تقوله في ختام هذا الحديث؟
كلمة الختام: أؤمن أن الشعر ليس ترفًا لغويًا، بل حاجة إنسانية، ونافذة تطلّ منها الروح على الله.
- شكري العميق لمجلة همسات في الليل التي تُكرّس جهدها لخدمة الكلمة النبيلة،
ولكل قارئ ما زال يؤمن بأن الحرف يمكن أن يغيّر العالم.
**لقد إطالة الحديث مع حضرتك وكان الحديث مثمرة وشيق جدا وغنى بالمعلومات القيمة . ولا أريد ان انهي حديثي فعندي الكثير من التساؤلات ولنا لقاءات أخرى أن شاء الله…
- دمتم في رعاية الله وحفظه مع خالص تقديري واحترامي
** تعقيب رغم السلبيات التي تكلام عنها الجميع واخص بالذكر اصحاب الصالونات الأدبية ويعرفوها جيدا وتكلمه عنها ايضا . و لكن مازالت موجوده ولم يعملوا علي تلفيها. لهم منى اسمى آيات الشكر والتقدير.
مع ارق تحيات مقدم البرنامج
الأديب/ حسن عبدالمنعم رفاعي
=============







Leave a comment