“العالم يتغيّر والإنسان يبحث عن نفسه”
في هذا العالم المزدحم، تتشابك الأصوات والوجوه والأحداث كأنها موجةٌ واحدة لا تعرف إلى أين تمضي.
الحروب تعود بأسماء جديدة، والسياسة تبتسم بوجوهٍ متعبة، والناس تركض خلف يومٍ آمن، لا أكثر.
السماء ما عادت صافية كما كانت، ولا الأرض وديعة كما حلمنا بها.
حتى المدن الكبرى، التي كانت تلمع بالأنوار، صارت تضيء وجعها بصمتٍ أنيق.
في أمريكا، البلاد التي كانت تُسمّى أرض الحلم، صار الحلم نفسه غريبًا.
الكلمات التي كانت تُقال عن الحرية، صارت تُستعمل لتبرير القيود.
العدالة التي كانت تُرفع شعارًا، تاهت في الطرقات بين المحاكم والإعلانات الانتخابية.
رجل يُعتقل في حديقة، امرأة تبكي على الحدود، طفل ينتظر أباه الذي لم يعد.
كل شيء يُدار باسم القانون، لكنّ القانون نفسه صار مرهقًا من كثرة ما يُستخدم ضدّ من وُجد لأجلهم.
في العالم من حولها، يتشابه المشهد.
وجوهٌ جديدة على مقاعد قديمة، وحروبٌ تعرف طريقها أكثر مما تعرفه السلامات.
الدول تتغيّر كما تتغيّر الفصول، لكنّ البرد واحد.
الصوت الأعلى هو صوت السلاح، والمشهد الأوسع هو الصمت أمام الألم.
الأمم التي كانت تتحدث عن الإنسان، نسيت أن تنظر في عينيه.
صار كل شيء يدار بالحساب، بالرقم، بالربح والخسارة.
حتى الكرامة تُقاس بوحدة الدولار، وحتى الحزن يُباع في نشرات الأخبار.
الإنسان، هذا الكائن الذي خلق الحضارة، صار يعيش على هامشها.
تعب من القتال، من الصبر، من التفسير…
صار يريد فقط أن يُصدّق أن الحياة ما زالت ممكنة.
ومع ذلك، هناك شيء صغير لا يزال حيًّا.
في قلب أمٍ تبحث عن ابنها، في يد عاملٍ يمدّ الخبز لجاره، في عيونٍ تبكي دون أن تفقد الرحمة.
هناك ضوء، وإن كان خافتًا، لكنه لا ينطفئ.
ربما هذا ما يبقينا بشرًا رغم كل شيء.
✍️ أ.د. أحمد الموسوي
جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي
بتأريخ 11/01/2025
Time:1:03am

Leave a comment