(البحر الطويل )
“شَذَاكِ يَسِيرُ”
شَذَاكِ يَسِيرُ فِي المَسَاءِ فَيَنْعَمُ،
وَيَرْتَاحُ قَلْبِي كُلَّمَا هَبَّ النَّسَمُ.
وَمِنْ لَحْظِكِ الغَافِي تَفَتَّقَ مُلْهَمٌ،
فَأَزْهَرَ فِي صَدْرِي وَرَفَّ بِهِ الحُلْمُ.
إِذَا ابْتَسَمَتْ شَفَتَاكِ هَاجَ لِيَ النَّغَمُ،
وَهَبَّتْ رُؤَايَا ثُمَّ آنَسَهَا السَّلْمُ.
طَرِيبًا سَرَيْنَا وَاللَّيَالِي تَبْتَسِمُ،
وَفِي خَافِقِي نُورٌ يُجَدِّدُهُ الوَسْمُ.
وَمَا العَيْنُ إِلَّا بَابُ سِرٍّ مُحَجَّبٍ،
إِذَا لانَ فِي بَابِ الجَمَالِ بَدَا الكَرَمُ.
أُسَمِّيكِ عِلْمًا لِأَنَّكِ بُرْهَانُ فِكْرَتِي،
وَمِنْ لَفْظِكِ الرَّقْرَاقِ يَنْسَابُ القَلَمُ.
وَيَمْتَدُّ ظِلٌّ مِنْ هَوَانَا فَيَلْتَئِمْ،
وَيَصْطَفِلُ الشَّوْقُ الَّذِي عَادَهُ السَّلْمُ.
وَقَدْ يَتَنَاهَى اللَّيْلُ لَكِنَّ بَهْجَتِي
تُغَنِّي، فَيَرْقَى فَوْقَ أَكْتَافِهِ النَّغَمُ.
أَرَى فِي يَدَيْكِ الغَيْمَ يَرْسُمُ بَسْمَةً،
فَيَخْضَرُّ حَقْلُ القَلْبِ، تَخْضَرُّ النِّعَمُ.
وَإِنْ قِيلَ: مَا سِرُّ الجَمَالِ؟ تَبَسَّمِي،
فَإِنَّ بَدِيهِيَّاتِهِ عِنْدَكِ العِلْمُ.
وَإِنِّي إِذَا سَافَرْتُ فِي صَوْتِ ضَحْكِكُمْ
رَأَيْتُ مَدًى يَسْعَى، وَأَرْشِيفُهُ القِدَمُ.
وَمَا كَانَ قَلْبِي قَبْلَ لُقْيَاكِ مُسْعِفًا،
فَأَصْبَحَ يَرْوِي كُلَّمَا لَاحَتِ النِّعَمُ.
أَقُولُ لِصَبْحِي: قُمْ نُحَايِي بَهِيجَةً،
فَيَرْقُصُ فِي أَحْدَاقِنَا طِفْلُهُ البَسَمُ.
وَتَرْفُلُ أَيَّامِي إِذَا مِتْتِ قُرْبَتِي،
بِوَجْدٍ، وَيَسْقِينِي مِنَ الرِّقَّةِ الكَرَمُ.
أَجِدُّ إِذَا نَاجَيْتُ ظِلَّكِ مُوقِنًا،
بِأَنَّ عَلَى خَدِّ المَسَافَاتِ يَلْتَئِمُ.
وَيَسَّاقَطُ الْوَهْمُ القَدِيمُ كَأَنَّهُ
غَبَارٌ، فَيَجْلُوهُ اقْتِرَابٌ وَمُعْتَصَمُ.
وَفِي قَامَتَيْنَا يَسْتَقِيمُ مُهَذَّبٌ
مِنَ الحُبِّ، لَا غُلْوٌّ وَلَا فِيهِ تَهَمُ.
نُشِيدُ عَلَى رِفْقٍ جِسُورَ مَوَدَّةٍ،
فَيُفْضِي إِلَى سَاحَاتِنَا الوُدُّ وَالفَهْمُ.
وَإِنْ سَاءَلُوا: مَا دَرْبُكُمْ؟ قُلْتُ: بَسْمَةٌ،
تُزَفُّ عَلَى كَتْفِ الزَّمَانِ وَالعَالَمُ.
لَنَا مُتَّسَعٌ فِي الرُّؤَى مَا دُمْنَا مَعًا،
وَفِي الصَّدْرِ مِنْ عَهْدِ المُحِبِّينَ مَعْصَمُ.
وَمَا اللَّيْلُ إِلَّا ضَيْفُ أُنْسٍ مُؤَنَّقٌ،
يُقَابِلُهُ فِي البَابِ مِنْ بَهْجَةٍ وَسْمُ.
وَإِنْ مَرَّ طَيْفُكِ فِي خَيَالِي تَنَفَّسَتْ،
رُبَاهُ، وَفَاضَتْ فَوْقَ وَجْنَتِهِ الدِّيمُ.
أَحِنُّ إِلَيْكِ الحِينَ يَبْكِي حَنِينُنَا،
فَيَسْكُنُ فِي الأَعْمَاقِ أَلْفُ هَوًى يَجِمُ.
وَقَدْ كُنْتِ أَحْلَامِي وَقُوتِي وَغَايَتِي،
فَأَنْتِ الَّتِي فِي أَوَّلِ النَّبْضِ تَرْتَسِمُ.
وَمَا زَالَ نُورُ الوَصْلِ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ
يُبَشِّرُنَا أَنَّ السَّعَادَةَ تَنْظِمُ.
وَإِنِّي إِذَا لَاقَيْتُ عَيْنَكِ لَمْ أَزَلْ
أَرَى فِيهِمَا عَيْنَ الغَرَامِ وَتَرْحَمُ.
وَمِنْ نَبْرَةِ الأَلْفَاظِ يَهْطُلُ سِحْرُهَا،
فَيَرْقَى عَلَى سُلَّمِ الأَحْلاَمِ نَغْمُ.
وَكَمْ لَيْلَةٍ غَنَّتْ لَنَا فَوْقَ غُصْنِهَا،
طُيُورٌ، فَسَارَتْ فِي مَدَائِنِنَا النَّغَمُ.
وَقَدْ يَسْأَلُ العُشَّاقُ عَنْ سِرِّ وَصْفِنَا،
فَنَحْكِيهِ وَالقَصْدُ المُحَبَّةُ وَالفَهْمُ.
وَيَبْقَى هَوَانَا فِي المَسَافَاتِ نَجْمَةً،
يُنِيرُ لَنَا، وَيَغِيبُ عَنْ دَرْبِنَا الظُّلْمُ.
وَأَنْتِ مَقَامٌ لَا يَبِيدُ بَهَاؤُهُ،
وَيَبْقَى عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ لَهُ قِيمُ.
وَقَدْ حَفِظَتْ عَيْنَاكِ عَهْدَ وِدَادِنَا،
فَأَمْسَى لَنَا مَا بَيْنَهُمَا عَهْدُ مَحْرَمُ.
وَفِي لَمْسَةِ الكَفَّيْنِ بَرْقٌ تَوَقَّدَتْ،
فَأَضْحَى عَلَى أَكْنَافِنَا يُنْثَرُ البَسْمُ.
وَحِينَ تَغَازَلْنَا عَلَى بَابِ بَهْجَةٍ،
تَعَانَقَ فِي أَحْشَائِنَا المَجْدُ وَالحُلْمُ.
وَمَا العُمْرُ إِلَّا رِحْلَةٌ فِي مَحَبَّةٍ،
إِذَا صَحَّ فِيهَا الوُدُّ سَادَ وَيَلْتَئِمُ.
وَيَبْقَى لَنَا ذِكْرٌ كَأَجْمَلِ قَصَّةٍ،
تُرَوَّى عَلَى أَلْسُنِ أَهْلِ الهَوَى وَيُعَظَّمُ.
فَمَا ضَاقَ صَدْرِي يَوْمَ جَفَّ رَحِيقُهُ،
وَقَدْ عُدْتَ أَنْتَ الزَّهْرَ، تَحْيَا بِهِ النِّعَمُ.
وَإِنِّي إِذَا مَا جَاءَ ذِكْرُكِ مُبْتَسِمًا،
رَأَيْتُ جِرَاحَ القَلْبِ تُشْفَى وَتَلْتَئِمُ.
وَقَدْ عَادَنَا الصُّبْحُ الَّذِي كَانَ نَائِمًا،
فَأَصْبَحَ فِي أَعْيُنِنَا الوَجْدُ وَالنَّغْمُ.
وَيَا لَيْتَ أَيَّامِي مَعَكْ تَتَطَاوَلُ،
فَإِنِّي إِذَا غِبْتَ يَمُرُّ بِنَا السَّقَمُ.
وَحِينَ أَرَى وَجْهَكْ يَذُوبُ تَجَلُّدِي،
وَيَنْهَارُ جِدَارُ الصَّمْتِ وَالحِصْنُ وَالحُزْمُ.
وَإِنْ طَالَ فِينَا الشَّوْقُ أَحْيَيْنَا زَهْرَهُ،
وَأَعْطَيْنَا مِنْ فَيْضِ الوِصَالِ مَا يُطْعِمُ.
فَلَا لَيْلَ يَسْرِي فِي دُرُوبِ هَوَانَا،
إِلَّا وَيُغْنِي فِي مَدَائِنِنَا النَّغَمُ.
وَإِنِّي لَفِي أَمْنٍ مَدَامَكِ قُرْبَنَا،
وَيَحْرُسُنَا مِنْ غَفْلَةِ الدَّهْرِ مُعْتَصَمُ.
وَفِي بَابِ أَحْلَامِي وُقُوفُكِ مَنْزِلٌ،
وَيَسْكُنُ فِيهِ الوُدُّ وَالذِّكْرُ وَالفَهْمُ.
وَمَا الحُبُّ إِلَّا أَنْ نَرَى فِي طُيُوفِنَا
حَقِيقَةَ مَا نَخْفَى وَيَجْلُوهُ مُبْتَسِمُ.
وَقَدْ جَاءَنَا عِيدٌ عَلَى فَرَحَاتِنَا،
فَغَنَّتْ لَنَا الأَحْلَامُ، وَازْدَانَ مُقْتَسَمُ.
وَمَا بَيْنَ نَبْضَيْنَا سِوَى فَرْقَةِ الهَوَى،
تَجُرُّ خُطَانَا ثُمَّ يَأْخُذُهَا السَّلْمُ.
وَإِنِّي إِذَا مَا رُمْتُ وَصْفَكِ أَعْجَزُ،
فَيَبْقَى بِلَا وَصْفٍ جَمِيلُكِ وَالعَالَمُ.
فَهَذَا هُوَ العُمْرُ الَّذِي كَانَ بَهْجَةً،
وَبِاسْمِكِ فِي التَّارِيخِ يَبْقَى لَهُ وَسْمُ.
✍️بقلم الاديب الدكتور أحمد الموسوي
جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي
بتأريخ 03.02.2019
Time :1pm

Leave a comment