(البحر الطويل)

“رفعة الروح”

ألا كلُّ حيٍّ في الزمانِ مُسَلَّمُ

ومن لم يُصبْهُ الدهرُ يوماً سيُكلَمُ

وما العمرُ إلا زهرُ حلمٍ نقيِّعٍ

إذا لاحَ صبحُ الأمنياتِ سيُعدَمُ

وكم من فتىً قد عاشَ يرجو سلامةً

فجاءتهُ من كفِّ الليالي السِّهامُ

دع الدهرَ يمضي في مسارٍ مقدَّرٍ

فكلُّ قضاءٍ في البريةِ مُبرَمُ

وكم صاحبٍ كنتَ تأوي إلى حِماهُ

تبدَّلَ حتى خانَ وعدًا مُكرَّمُ

فلا تأمن الدنيا وإن فاضَ عيشُها

فرحيقُها المسكوبُ سُمٌّ مُرجَمُ

يُكابدُ قلبُ الحرِّ صبرًا مُكبِّلاً

وفي صدرِهِ نارُ الأسى تتضرَّمُ

وقد كان لي خِلٌّ نقيٌّ ومُخلصٌ

فعلَّمَهُ غدرُ الليالي تألُّمُ

إذا ما ابتسمتَ اليومَ لا تأمنِ المدى

فعاقبةُ الأفراحِ دمعٌ يُخَتَّمُ

فصبراً جميلاً، كلُّ هَمٍّ سيتجلى

وما ضاق صدرٌ بالمصابِ يُهزَمُ

وإن بثثتَ شكواكَ يومًا لغيرِك

لقيتَ لسانَ الناسِ لومًا يُجَسَّمُ

فإن لم تكن ذئبًا تحاذرُ غادرًا

فلا تشتكي إن جاءَ دهرٌ يُهدِّمُ

وكم حكمةٍ ضاعتْ بسَمعٍ مُقفَّلٍ

فصاحبُها في الغَيِّ أعمى وأصَمُّ

سيُظهرُ دهرٌ كلَّ سرٍّ كَتَمتَهُ

وإن طالَ سترٌ فالزمانُ يُكْلِمُ

وخيرُ مقالٍ في الزمانِ تكرُّمٌ

فكلُّ دنيءٍ بالخساسةِ يُوسَمُ

فلا تغترِرْ يومًا ببهرجِ رفعةٍ

فإن مآلَ الزيفِ ذلٌّ مُحتَّمُ

تسامَ عن الدنيا تعشْ حُرَّ مكرمٍ

فليس مقامُ الحرِّ عيشًا يُذمَّمُ

وما ماتَ من أعطى الحياةَ كرامةً

ولكنهُ في كلِّ قلبٍ يُعَظَّمُ

وإن غابَ عنا وجهُ من نهوى ودَّهُ

سيبقى بوجدانِ المحبِّ يُكتَمُ

وخيرُ ختامِ القولِ دعوةُ مؤمنٍ

إذا رفعَ الكفَّينِ يُستَجابُ ويُرحَمُ

سأسيرُ للأحلامِ مهما تعثَّرتْ

فمن خافَ سقطًا في الطريقِ سيُهزَمُ

إذا كنتَ ذا عزمٍ فشمِّرْ عن الطموحِ

ففي العزمِ كنزٌ للجريحِ يُرمَّمُ

وما الناسُ إلا عابرونَ على الثرى

وأفضلهم من في المعالي مُفعَمُ

إذا ضاعَ منك اليومُ فاحفظْ غدًا لهُ

فما ضاعَ وقتٌ والعزيمةُ تُقدِمُ

ومن عفَّ عن ذنبِ الليالي تطهرًا

فإن إلهَ الناسِ عفوٌّ مُكرَّمُ

تجملْ بحلمِ الصبرِ إن نزلتْ نوىً

فمن صبرِهُ نالَ الجزاءَ المُنعَّمُ

إذا سدَّ ليلُ الدهرِ بابًا أمامنا

سيُفتحُ بابٌ في الرجاءِ مُيسَّمُ

وإن هانتِ الأيامُ في عينِ جاهلٍ

فذو العلمِ دوماً بالبصيرةِ يُعلَمُ

ولا خيرَ في ودٍّ تبدَّلَ فجأةً

فإن ثباتَ الوُدِّ في الخُلُقِ مُلهِمُ

ومن قالَ حقًّا في الحياةِ مُقدَّمًا

فإن إلهَ الحقِّ دومًا مُعظَّمُ

ولا تشتكينَّ ظلمَ دهرٍ فإنهُ

لدى اللهِ عدلٌ في القضاءِ مُتمَّمُ

فكن شامخًا، لا تنحني لنوائبٍ

فعزُّ النفوسِ في الحياةِ مُسلَّمُ

ومن خاضَ بحرَ الصبرِ نالَ منالهُ

وفي لجَّةِ الآمالِ رزقٌ مُقسَّمُ

✍️بقلم الاديب الدكتور أحمد الموسوي 

جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي 

بتأريخ 08.03.2025

Time:12:53am

Screenshot

Leave a comment