(البحر الطويل )

“توارى”

توارى ضياءُ الأنسِ خلفَ متاهتي

وأوقدَ في أضلاعيَ الشوقُ هَمُّ

تداعتْ على جدرانِ روحي مواجعٌ

تناثرَ منها الصبرُ حتى تَفَتَّمُ

سقاني الفراقُ الدمعَ حتى ظننتُهُ

سيسقي رمادَ العمرِ جرحًا ويَضْمُمُ

وأرسلَ في ليلِ السهادِ غمامةً

تطوفُ بأشواقي فتذوي وتَسْجُمُ

على صفحةِ الأوهامِ خطَّتْ أناملِي

رسائلَ وجدٍ ليتَ نبضَكِ يَعْلُمُ

تساقطَ من وجدي حنينٌ كمزنةٍ

توزعَ فوقَ الليلِ دمعًا وتُرْجُمُ

أُطاردُ ظِلَّ الأمسِ بين جوانحي

وأصرخُ، لا صوتٌ يردُّ ولا فَمُ

وفي ساحةِ الأشواقِ تمضي خطايَ

تُسافرُ في التيهِ دمعًا وتُرْغِمُ

وما زالَ في عينيكِ دفءُ طفولتي

يطوفُ على جفني وأحلامي نَسْمُ

وأبعثُ قلبي للرياحِ رسالةً

تسافرُ في ليلِ المسافةِ تُغْرِمُ

أحنُّ إلى همسِ اللقاءِ ونورهِ

ويحملني ظنِّي لمدنٍ لا تَرِمُّ

كأني طريدُ الوقتِ أبكي مواسمي

تغادرني الأيامُ، والقلبُ يُعْتِمُ

وأجمعُ في كفي غبارَ حكايةٍ

توشوشها الذكرى وتبكي وتَحْرُمُ

وأرسمُ وجهي في مرايا لوعةٍ

فتمحو ملاميحي دموعٌ وتَظْلُمُ

تغني رياحُ الليلِ حزنَ قصيدتي

وتسكبُ في صمتِ الرؤى ألمًا يَسْمُمُ

وما زلتُ أبحثُ في ضبابِ حنينِنا

عن النورِ بين اليأسِ والشوقِ يَحْرُمُ

وحيدٌ أنا والكونُ يسمعُ نشيجي

ويبكي معي قمرٌ غريبٌ ويَحْلُمُ

فيا وردةَ الذكرى التي ما برحتْ

تؤججُ في صدرِ الليالي وتُضْرِمُ

أضمُّ جراحَ القلبِ في ظلِّ غربةٍ

لعلَّ دموعَ الفجرِ يومًا تُسَلِّمُ

✍️بقلم الاديب الدكتور أحمد الموسوي 

جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي 

بتأريخ 04/10/2020

Screenshot

Leave a comment