(البحر الطويل)
“أُعَاتِبُ”
حَزِينٌ أَنَا وَاللَّيْلُ يَنْسُجُ لِي رُؤْيَا
وَيَغْمُرُنِي ظِلُّ الحَنِينِ، يُلَامِسُ الْمَنَيَا
وَفِي ظِلِّ وَجْدٍ تَسْتَفِيقُ لَنَا بُشْرَا
فَتُمْطِرُ أَقْدَاحُ الذِّكَرَى نُجُومًا وَمَرْسَا
يُغَازِلُنِي صَمْتُ السُّهَادِ عَلَى الدُّنْيَا
وَيُشْعِلُ فِي أَعْمَاقِ أَحْزَانِي الْبُكَا
وَتَسْرِقُ مِنْ جَفْنِ الزَّمَانِ طُيُوفًا وَمَسْعَا
فَتَحْتَرِقُ الْأَمْسِيَاتُ فِي أَكُفِّ الرَّجَا
أَنَا سَاهِرٌ وَالأُمْنِيَاتُ عَلَى شَفَا
أُرَتِّلُ أَشْوَاقِي بِمِصْبَاحِ الضِّيَا
تُغَنِّي لِي الْأَيَّامُ لَحْنَ الْأَسَى ضِيَا
وَيَسْقُطُ وَرْدُ الْحُلْمِ فِي سَجْعِ الصَّفَا
تَجُرُّ لِي الذِّكْرَى خُيُوطًا مِنْ عَلَا
وَتَرْسُمُ فِي الْأُفْقِ الْبَعِيدِ صَدَى سَمَا
أَحِنُّ إِلَى الْمَاضِي وَنَبْضِ الْمَدَى رَجَا
وَتَشْرَبُ ذِكْرَايَ الضِّيَاءَ مِنَ الرَّجَا
وَفِي الْقَلْبِ أَشْوَاقٌ تَهِيمُ بِلَا صَفَا
تُحَلِّقُ مِثْلَ الطَّيْرِ فِي أَعْمَاقِ الْهَنَا
تَطُوفُ بِي الذِّكْرَى عَلَى ضِفَّةِ مَدَا
وَيَعْزِفُ فِي رُوحِي الْحَنِينُ إِلَى عُلْيَا
شَرِبْتُ مِنَ الْأَحْلَامِ دَمْعًا وَمَاءً
وَأَشْعَلْتُ فِي صَدْرِ الْمَسَافَةِ نَارَ دُعَا
وَسَافَرْتُ فِي طُرُقِ الْمُنَى فَوْقَ رِضَا
وَنَثَرْتُ أَحْزَانِي زُهُورًا فِي الرُّؤْيَا
أُعَاتِبُ لَيْلِي حِينَ يَغْتَالُ جَفَا
وَأَصْغُو إِلَى ذِكْرَى الْقُدُومِ بِمَا بَدَا
أَظَلُّ عَلَى الْأَمَلِ الْمُوَشَّى بِأَنْجُمٍ
وَأَكْتُبُ فِي صَدْرِ الْغِيَابِ لَنَا سُرَا
أُغَنِّي لِأَشْوَاقِي عَلَى وَتَرِ الْهَنَا
وَأَبْكِي عَلَى زَهْرِ الْأَمَانِي إِذَا انْطَفَا
وَفِي حِضْنِ حِكْمَةِ السِّنِينَ أَبَدًا
وَأَلْمَحُ فِي نَبْضِ الْحَيَاةِ لَنَا سَنَا
✍️بقلم الاديب الدكتور أحمد الموسوي
جميع الحقوق محفوظة للدكتور أحمد الموسوي
بتأريخ 01/01/2025

Leave a comment