“نيويورك والبيت الأبيض: المسرحية العالمية بين البيتزا والزر النووي”
يبدو أن نيويورك هذه الأيام قررت أن تخلع ثوب الجدية وتدخل موسوعة غينيس في عدد الأحداث الغريبة بالدقيقة الواحدة. فبينما كان أحد الحمام يلتقط صورة سيلفي مع تمثال الحرية، انفجر خبر عاجل عن اجتماع سري في البيت الأبيض، حيث اجتمع الرئيس ومستشاروه حول طاولة مستديرة (أو ربما كانت مربعة، من يدري؟) يناقشون: “ماذا سنفعل إذا قررت نيويورك إعلان استقلالها وتحويل تمثال الحرية إلى برج مراقبة للبيتزا؟”
وفي الوقت نفسه، في مترو نيويورك، كان رجل يرتدي زي سبايدرمان يوزع منشورات تدعو إلى السلام العالمي، بينما يصرخ أحد المارة: “هل البيت الأبيض فعلاً موجود أم أنه مجرد ديكور سينمائي؟”. أما في البيت الأبيض نفسه، فقد تم استبدال الزر النووي بزر آخر، مكتوب عليه: “اضغط هنا لتحديث الترند”.
العالم كله يتابع عبر الشاشات، ينتظر بفارغ الصبر تغريدة جديدة من الرئيس الأمريكي، أو ربما فيديو مباشر من أحد فئران نيويورك العملاقة وهي تسرق شطيرة هوت دوغ من أحد السياح. وفي كل مرة تحدث أزمة عالمية، يجتمع زعماء العالم على تطبيق “زووم”، ويتجادلون حول من سيحصل على آخر قطعة بيتزا افتراضية.
أما عن ارتباط نيويورك والبيت الأبيض بالأحداث العالمية، فهو أشبه بمسلسل تلفزيوني طويل، حيث لا أحد يعرف من يكتب السيناريو ولا متى ستظهر الشخصية الشريرة القادمة. ربما في الحلقة القادمة سنكتشف أن مدير البنك الفيدرالي هو في الحقيقة رجل يرتدي قناع باتمان، وأن كل ما يحدث في العالم مجرد تجربة اجتماعية ضخمة لموقع يوتيوب.
وفي النهاية، يبقى السؤال الأبدي: من يدير العالم فعلاً؟ الرئيس؟ تمثال الحرية؟ أم أن هناك قطاً ضخماً في قبو الأمم المتحدة يعبث بأسلاك الإنترنت كلما شعر بالملل؟
إذا أردت الحقيقة، لا تصدق كل ما تراه في نشرات الأخبار… صدق فقط ذلك الحمام الذي يلتقط سيلفي في نيويورك، فهو الوحيد الذي يرى كل شيء من الأعلى!
✍️بقلم الاديب الدكتور أحمد الموسوي
جميع حقوق الطبع محفوظة

Leave a comment