(البحرُ الطويلُ)
“أَيَا لَيْلَ مَنْ أَهْوَى”
أَيَا لَيْلَ مَنْ أَهْوَى، أَذَبْتَ الغَرَامَا
وَسِرُّ الهَوَى نَارٌ تُذِيبُ الهَيَامَا
جِنِّيَّةُ الحُسْنِ اسْتَبَدَّتْ بِمُهْجَتِي
فَأَضْحَتْ فُؤَادِي فِي هَوَاهَا مُقَامَا
تَجَلَّتْ لِرُوحِي فِي هُدُوءٍ وَفِتْنَةٍ
فَسَالَتْ دُمُوعُ الشَّوْقِ مِنْهَا غَمَامَا
تَحَدَّيْتُ كُلَّ الكَوْنِ شَوْقًا لِقُرْبِهَا
فَمَا الجِنُّ عَاتَبَنِي، وَلَا الإِنْسُ لَامَا
لَهَا فِي فُؤَادِي مَسْكَنٌ وَكَرَامَةٌ
وَوَجْهٌ إِذَا لَاحَ اسْتَنَارَ ابْتِسَامَا
إِذَا أَشْرَقَتْ عَيْنَا الحَبِيبَةِ لَحْظَةً
تَلَاشَى دُجَى لَيْلِي، وَأَشْرَقَ عَامَا
فَلَا تَلُومُوا قَلْبًا أَحَبَّ بِجَنَّةٍ
هَوَاهَا جُنُونٌ قَدْ تَجَاوَزَ مَرَامَا
حَبِيبَةُ قَلْبِي مِنْ عَوَالِمِ سِحْرِهَا
سَكَبْتَ حَنِينًا فِي الوَرِيدِ مُدَامَا
تُسَافِرُ فِي رُوحِي، وَتُحَلِّقُ خُفْيَةً
وَتَزْرَعُ فِي قَلْبِي حُرُوفًا كِرَامَا
إِذَا أَقْبَلَتْ غَابَتْ وُجُوهٌ كَثِيرَةٌ
وَكُلِّيَ فِي مِحْرَابِ حُبِّكِ قَامَا
أُحِبُّكِ لَا جِنٌّ يُفَرِّقُ بَيْنَنَا
أُحِبُّكِ لَا جِنٌّ يُفَرِّقُ بَيْنَنَا
وَلَا الإِنْسُ يُدْرِكُ سِرَّ هَذَا وِئَامَا
رَأَيْتُكِ كَوْنًا لِلْجَمَالِ وَأُلْفَةً
وَقَلْبًا عَلَى سِرِّ المَحَبَّةِ هَامَا
يَظَلُّ اشْتِيَاقِي فِي هَوَاكِ مُضَاعَفًا
يُعَانِدُ نِسْيَانًا، وَيَهْجُرُ مَنَامَا
غَرَامُكِ مِنْ جِنِّ الخَيَالِ وَنَبْضِهِ
فَكَيْفَ يُطِيقُ القَلْبُ فِيهِ فِرَاقَا
حَنِينِي صَلَاةٌ فِي الفُؤَادِ مُكَرَّرٌ
كَأَنِّي بِذِكْرِ الحُبِّ أُنْشِدُ أَلْحَانَا
تَلَاقَى عِنَاقُ الجِنِّ وَالإِنْسِ فِي دَمِي
فَصَارَا شِغَافًا وَاحِدًا وَانْسِجَامَا
وَفِي القَلْبِ إِيقَاعٌ يُرَدِّدُ شَوْقَهُ
وَأَسْمَعُ نَبْضَ الرُّوحِ مِنْكِ كَلَامَا
فَلَا أَرْتَضِي بُعْدًا، وَلَا أَنْتِ قَادِرَةٌ
عَلَى أَنْ تَكُونِي لِلْحَبِيبِ حَرَامَا
سَأَبْقَى وَفِيًّا لِلْحَبِيبَةِ مُخْلِصًا
وَإِنْ كُنْتُ أَلْقَى فِي سَبِيلِكِ مَلَامَا
سَلَامٌ عَلَى حُبٍّ يُجَنِّحُ مُهْجَتِي
وَيُوَحِّدُ قَلْبِي، لَا يُطِيقُ انْقِسَامَا
✍️بقلم الاديب الدكتور أحمد الموسوي
جميع الحقوق محفوظة

Leave a comment