(البحر الطويل )

“أرى ظلَّ”

سكونُ الليالي في فؤادي يُسَلِّمُ

وضوءُ المنايا في عيوني يُخَيِّمُ

وأسرارُ روحي بين خوفٍ وأمنِ

تُناجي ظلالَ الموتِ، والقلبُ يُلْهِمُ

تساقطَ دمعي في خريفِ تأملي

وأحلامُ عمري في الضلوعِ تُقَدِّمُ

تراقصَ طيفُ الأمسِ في صمتِ لحظتي

ونبضُ الرجاءِ الحالمِ المستسلمُ

أرى ظلَّ أكفاني يلوحُ بناظري

وفي الأفقِ صوتُ الغيبِ يدنو ويُحْكِمُ

تجاذبَني خوفُ الرحيلِ وبهجتي

وأجنحةُ الأرواحِ حولي تُحَوِّمُ

تسللتُ في دربِ الفناءِ كأنني

غريبٌ على أعتابِ سرٍّ يُكَرِّمُ

وفي لحظةِ الإغماضِ غابتْ مشاعري

وأبصرتُ نورَ اللهِ، والروحُ تُرْحَمُ

سمعتُ نداءَ الحقِّ يملأُ مهجتي

فأشرقَ في أعماقِ قلبي ويُبْسِمُ

تلاشتْ جراحُ العمرِ في حضنِ رحمةٍ

وأزهرَ في أرضِ الفؤادِ تَسَلُّمُ

هنا كلُّ شيءٍ يستكينُ بقدرهِ

وتسكنُ أرواحُ الورى حين تُكْرَمُ

هنا ينتهي زيفُ الحياةِ وصخبُها

وتبدأُ أسرارُ الخلودِ وتُعْظَمُ

فيا أيها الساري إلى ليلِ موتهِ

تأنَّ، فبابُ النورِ بالحبِّ يُرْحَمُ

ولا تخشَ دربَ الموتِ، فالموتُ لحظةٌ

تفيضُ بها الأرواحُ للحقِّ تُلْزَمُ

وتُبعثُ في دارِ الأمانِ كأنها

نجومٌ على صدرِ الخلودِ تُنَظَّمُ

وتسري على نهرِ العطاءِ مطمئنًّا

وتسكنُ في ظلِّ الكريمِ وتُكْرَمُ

فسبحانَ من أحيا القلوبَ بلطفهِ

ومن بيدهِ سرُّ النهايةِ يُحْكَمُ

إذا ضاقَ صدرُ المرءِ من ضيقِ رحلهِ

ففي رحمةِ الرحمنِ صدرٌ يُوَسَّمُ

✍️بقلم الاديب الدكتور أحمد الموسوي 

جميع الحقوق محفوظة

Screenshot

Leave a comment