“منافي الحنين”

في سكونِ الليلِ

حينَ تذوبُ الأصواتُ

وتتساقطُ الأمنياتُ

كأوراقِ الخريفِ

أجلسُ وحدي

تحتَ وطأةِ الغيابِ

أحملُ في كفّيَّ

رمادَ أحلامٍ

وأشلاءَ قلبٍ

ما ذاقَ دفءَ العناقِ

منذُ انطفأَ الضياءُ

تتسلّلُ الذكرى

من شقوقِ الجدرانِ

تعبرُ مسالكَ روحي

توقظُ في أعماقي

حنينًا لا يهدأُ

وجرحًا

كلما داعبتهُ

نزفَ أشدَّ

كأنَّ الدمعَ

ماءُ الروحِ

ينسابُ في صمتِ الأنينِ

كم كانَ الحضورُ

ميلادَ فجرٍ عذبٍ

وكم كانَ الغيابُ

موتَ المواسمِ

لم يبقَ إلّا ظلالٌ

تتراقصُ في دهاليزِ القلبِ

وصدى نبضٍ

يتردّدُ

في أذنِ الانتظارِ

أيُّها الشوقُ،

كيفَ تسكنُ أضلعي

وتقتاتُ من نبضي؟

كيفَ تجعلُ الليلَ

أطولَ من صبرِ العاشقينَ

والأملَ

أبعدَ من مدى العيونِ

والحلمَ

سرابًا على شفاهِ الفجرِ؟

أبحثُ عن بقايا دفءِ

عن نبضٍ

كانَ يملأُ المسافةَ

عن عيونٍ

زرعتْ في روحي

ربيعًا لا يذبلُ

لكنَّ الفراقَ

أغلقَ النوافذَ

وأطفأَ المصابيحَ

وتركني

أعدُّ خيباتي

وأرتّقُ وحدتي

بخيوطِ الحنينِ

وأغزلُ من الدمعِ

أغنيةً

تسهرُ معي حتى الصباحِ

كم بكيتُ

حينَ ضاقتِ الطرقاتُ

وتاهَ اسمي

في زحامِ الذكرى

كم تمنيتُ

لو أنّ اللقاءَ

ما كانَ حلمًا عابرًا

ولو أنّ الرحيلَ

ما كانَ قدرًا مكتوبًا

على جبينِ العمرِ

في كلِّ مساءٍ

أحملُ وجعي

وأرسمُ على جدارِ الوحدةِ

وجهًا أفتقدهُ

وصوتًا

ما عادَ يهمسُ لي

إلّا في منافي الحنينِ

وأنتظرُ

أن يطرقَ الضوءُ نافذتي

لعلَّ الصبحَ

يحملُ لي

بقايا دفءٍ

من زمنٍ

كانَ فيهِ اللقاءُ

ممكِنًا

✍️بقلم الاديب الدكتور أحمد الموسوي 

نشرت في يوم ٠٣/٠٦/٢٠٢٥

جميع الحقوق محفوظة

Leave a comment