“في حضرة النبعين”
في البدءِ،
حين انبثقَ الضوءُ في عينيَّ
وارتجفَ الكونُ في نبضي،
كنتَ، يا أبي،
أوّلَ نافذةٍ أطلُّ بها على الحياة،
وأمّي
أوّلَ أغنيةٍ
تتسلّلُ دفئًا في دمي.
كم من ليالٍ
حملتُ فيها أعباءَ تعبِكما،
كأنّي أمسكُ نجمةً
تتوهّجُ في كفّي
وأخشى عليها من غبارِ الأيام.
يا أبتي،
صوتُك في المساءِ
يعلّمني كيف أكونُ جبلاً
وأخفي دمعةَ ضعفي
خلف ابتسامةِ الصبرِ،
وأمّي،
حين تلمسُ جبهتي
تُسري في روحي
طمأنينةَ الحقولِ بعد المطر
وحنينَ الأرضِ للمطرِ القادم.
أيُّ فلسفةٍ في الحب
تبلغُ عتبةَ حبِّكما؟
أيُّ معنى
يستطيع أن يلخّصَ قلقَ الأمس
وفرحَ الغد
في حضنٍ بين ذراعيكما؟
يا نبعينِ،
كلّما طال بي الطريقُ
أعودُ إليكما
كطفلٍ أضاع اسمه
في زحامِ العمر،
فوجده في دعائكما
وفي دمعِ عينيكما
حين يضيقُ عليه المسير.
أبي… أمي…
أنتما الفلسفةُ التي لم تُكتَب
والقصيدةُ التي لا تنتهي،
أنتما لوعتي
وفرحي
وكلُّ ما تبقّى لي من معنى الحياة.
✍️بقلم الاديب الدكتور أحمد الموسوي
Leave a comment