غريب أنت حقاً ، تشاهد الأخبار بكل هدوء ، وأنا في صدري بركان ثائر ، أخبرني ماذا بإمكاني أن أفعل؟

قل الحمدلله .

الحمد لله ، ولكن ماذا عليّ أن أفعل لأخمد ثورة بركاني ؟

وماذا تريد أن تفعل ، بعد أن كشف الفعّال ما سيفعل ومتى يفعل ، إن قوله الحق وفعله سبحانه كله خير .

إذن هي دعوة للاستسلام .

بل التسليم .

وما الفرق؟

وما العلاقة أصلاً ؟

هذا ما أراه .

الأعمى لا يرى.

لكني أرى.

العمى عمى البصيرة.

بصرّني إذن .

الاستسلام حين تصرخ راجياً البشر ، أما التسليم حين تناجي ربك بقولك : (الحمدلله) .

ألا ترى هذه المشاهد ! أرجوك أجبني ماذا علينا أن نفعل؟

حسبتك أعمى فحسب ، لكنني وجدتك أصماً أيضاً ! كل محاولات الماضي باءت بالفشل ، تبرعاتنا لأجلهم منذ أن كنا أطفال مدارس لا أظنها كانت تصل. كبرنا ، وكبرت القضية وما زالوا هم نفسهم كما سميناهم 😦 أطفال الحجا.رة) . تهجروا في بقاع الأرض ، وقد شهدت معسكر لجوئهم في مدينتي ، لم أفهم لماذا جاءوا؟ ولماذا غادروا ؟ وإلى أين اتجهوا ! آلاف التعاهدات لوقف سيل المداد الأحمر ، ولم يتوقف ! مئات اتفاقات السلام كانت حبراً على ورق .جميعهم يعبثون بالحقيقة .

وما الحقيقة ؟

لا سلام مع من لا عهد له ، قضية لا تحسم إلا قبل سويعات من قيام الساعة ، وقد اقترب موعدها .

وما أدراك ؟

سيدخلون المسجد.. وقد دخلوه
وسيعلون علواً كبيراً .. وقد علو
ثم يأتي أمر الله و…

ألا تشفق على الأشلاء تتطاير ، وشلالات من الد.ماء تنهمر ، أيتام تمو.ت مرضاً وجوعاً !

بل أشفق على نفسي وعليك لأن الله لم يخترنا لأن نكون بينهم . أتستفزني كي أحثك على تخطي قدر الله عليهم وعلينا ، هم يرددونها ليل نهار (الحمد لله) رغم الحرمان، ونحن رغم النعم والأمان لا نستشعر حتى عظمتها ، ما هذا الغباء المستحكم فينا ، أين نحن؟ وأين هم؟ يا رجل من يشفق على من؟

أتعني أن الصورة مقلوبة في رأسي؟

وأنك مغلوب على أمرك ، لن أحثك على أن تحمل حجراً لن يصلهم ، ولا أن تُرسل ديناراً يضل الطريق إليهم ، ولا سلا.حاً يُقطع عنه أمل الوصول عبر أرض أو نفق ، هي خريطة حدود تحد وتضيق ، ولا كسرة خبز لكي تصلهم تُذل بها عزتهم ، ولا حتى دعاء تضج به المنابر ويُؤلم الحناجر ويُرهق الأكف ويُربك القلوب…! من معهم ومن المتآمر ! أهو الخطيب أم من يقول آمين؟ أهو دعاء لهم أم عليهم أم أن الله لا يستجيب !

ما تقوله جد خطير .

الخطر يحيط بنا نحن بين تناحر وتفاخر ، حسد وتكبر ، نعم وتجبر، سباب واغتياب ، فساد واستعباد ، تنافس في المال والمراتب ، شهادات ومناصب . في غفلة لا نرى الأخطار تفتك بنا ، ثم نفكر في إنقاذ الش.هيد ، أي فكر بائس هذا . لا تفعلوا لأجلهم شيئاً بل لأنفسكم قولوا فقط الحمدلله . إن فعلتم فالله ناصرهم !

ألا نفعل لنصرتهم شيئاً ، ألا نحدث أنفسنا بالج.هاد .

لأنفسكم حدثوا ، وإن عجزتم عن الأداء قولوا الحمدلله وكفى .

ألا ترى في قولك قسوة .

بل فرحة .

غريب أنت عن عالمنا ، أم من كوكب آخر هبطت ؟

من نفس كوكبكم الكئيب ، لكني قرأت قرآناً عجباً وفهمت لِم سجد أحد العارفين بالله لحظة دخولهم الأقصى أول مرة يذبح.ون الأطفال ويستحيون النساء ويق.تلون الرجال . سجد شكراً لله.

ولماذا فعل؟ وما السجود إلا فرحة !

لأن الله ذكر دخولهم فيه منتصرين قبل دخولهم ، ثم خروجهم منه مهزومين بعد أن يعلوا علواً كبيراً ، ويكونوا أكثر نفيراً ، وحين رأى دخولهم رأي العين ، علم خروجهم ، فسجد شكراً لحدوث الأولى استبشاراً بوجوب تحقق الثانية وإن طال الأمد ، سينطق حجر أطفال الحجارة . لا تحلم بالسلام معهم ، ولا ترضخ لهم ، لبيت الله وأقصاه رب يحميه ، فما بالك بعباده المرابطين لحمايته . أأزيد أم تقر بالحقيقة وتستشعر كلمة تثقل الميزان وتهدئ ثورة كأنها زوبعة في فنجان ؟

الحمدلله ، لقد كانت غشاوة في القلب قبل العين ، الحمد لله أنهم في خير كبير إذ اختارهم الله لما هم فيه ، والحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به عباداً آخرين ، والحمد لله إذ تحقق قوله الأول إعجازاً وبياناً ، والحمدلله يقيناً وبشرى بما هو آت ، قد يمد الله في أعمارنا لنراه وقد يسبقه الرحيل ، وفي الحالتين نحن بقوله منذ الأزل لموقنين حق اليقين .

أتدري من هو أسوأ من حالتك قبل حمدك المحمود هذا؟

لا ؟

من يشك أو يظن أو يفكر أو يدعي بأن هناك أقوى من الله جلّ سبحانه في علاه .

أوتدري من هو أسوء منكما ؟

لا والله !

من يخدعه ظاهر الأمر أن هناك ذرة رمل يمكن أن تحرك ساكناً دون أمر من الله وقدره ومشيئته . أحمد الله ونم مطمئناً .

الحمدلله في السراء والضراء .

//أشرف همام //رواية :رحلتي بين شك الظاهر ويقين الباطن

Leave a comment