♠ ♠ ♠ ♠ القصة القصيرة ♠ ♠ ♠ ♠

♠ ♠ ♠ أهلا ياقاهرتي ياحبي ومعذبتي ♠ ♠ ♠

♠ ♠ كان بطل قصتنا في رحلة علمية إلى أسبانيا لحضور مؤتمراً فى علوم الفضاء وهذا هو تخصصه، والمقربين منه يعرفون انه أسباني الهوى ومصري الهوية، يحب من مغني اوربا خاليو كاسيوس، ويشجع الفريق الملكي الأسباني في كرة القدم ( ريال مدريد)، علماً بأنه عضواً في النادي الأهلي في وطنه، ومع ذلك يشجع النادي الملكي، وقد قرأ عن أسبانيا كل ما كُتب عنها باكثر من لغة، وكان يتمنى لو كان هو أحد جنود جيش البربر بقيادة طارق بن زياد، ويعبر معه إلى أرضها ويفتح معه الأندلس، لنشر الحضارة الإسلامية العربية التي تجدها في كل مكان، ومساجد الأندلس المكان المفضل عنده لصلاة الجمعة بعد مكة المكرمة والمدينة المنورة، ودائماً يكتب عنها ويصفها بأنها حبيبته التي تتمدد على شاطىء المحيط، وشعرها يتدل في مياههِ إذا ضحكت حدث أن أشرقت الشمس وبزغ القمر معاً، فأضاءت أوربا كلها ثقافةً وفناً، دخلها وعاش فيها الإسلام من عام711 إلى عام 1492 ميلادياً ، وعم العدل وشملت الحضارة كل أوربا، والإسلام له فيها أجمل وأروع الآثار فهذه قرطبة وتلك قرطاجنة وهذه بلد الوليد وطليطلة و غرناطة و القسطنطينية و سرقسطة و إشبلية، هنا تشاهد عظمة الإسلام في أوربا، وتظل أسبانيا منارة للحضارة الإسلامية وتشهد اوربا بفضل العرب في العلوم والفنون، ومثلاً هذه القصور الحمراء المطلة بعزة وشموخ على مدينة غرناطة، وبطل القصة كان قد قام بزيارتها مرات عديدة كلما زار أسبانيا، وتبهره فى كل مرة هذه الفخامة والروعة، وفي رحلته هذه وفى اليوم الأول للمؤتمر تعرف عليها هي دكتورة أسبانية وهي تمتاز بالبساطة والشياكة الأوربية وكذلك بالجمال والرقة العربية، لها عينان لا تخطأ جمالها، كان اليوم هو عيد ميلادها ودعاها إلى حفل في الأوبرا، فالأوبرا واحدة من أجمل الأماكن التي يحرص عليها، في كل بلد يزورها، وبعد الحفل أقام لها في فندق ميريدان مدريد حيث إقامته حفلاً بسيطاً لعيد ميلادها، وهي إمرأة غزيرة الثقافة تعرف عن بيتهوفن وموتسارت وشوبان وديستوفسكى وتشايفسكى وبرناردوشو وليوناردو دافنشى وميكل أنجلو وباولو بيكاسو ما يجعل الحوار معها متعة لا تنتهي، والرجل العاقل يعجبه دائماً في المرأة ثقافتها وأناقتها، فالحوار بين العقول ينم على حيوية الإنسان، ووعدته أنها سوف تأتي إلى القاهرة لتشاركه عيد ميلاده، وظل التواصل بينهما طوال وجوده في أسبانيا وأنتهى المؤتمر، وكان عليه مغادرة أسبانيا لإرتباطه بمواعيد هامه، وفي الطائرة المتجهه إلى القاهرة جاءته رسالة منها على هاتفه المحمول، تقول فيها “يقابل الإنسان في حياته الكثيرين ويمضون إلا القليل منهم فهو من يبهرك بشخصيته وأنت منهم” ، وكان رده عليها بالشكر واللقاء القريب وهو يبتسم، وعاد إلى القاهرة حبه الوحيد رغم إختلافها عن قاهرة الثمنيات والتسعينات، فهو وإن كان يسكن في مصر الجديدة ذات الطابع البلجيكي الكلاسيكي، إلا أن الزحام أوجد سلوكاً غريباً يسميه الخبراء أخلاق الزحام، إلا أنه عندما يغادر القاهرة يشعر وكأنه قد إنفصل هو عن ظله، ولا يكتمل حضوره وشعوره بالحياة إلا بعناق جسده وظله، ولا يحدث هذا إلا عند عودته للقاهرة.

♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسى

Leave a comment