(البحر الطويل)
"ليلِ الفراقِ"
في ليلِ الفراقِ الدامعِ القلبِ أُضْرِمُ
ونارُ الأسى في مهجتي تتضرَّمُ
توارتْ نجومُ الليلِ خوفًا من الأسى
وأبقتْ على جرحي جراحٌ تُؤلِمُ
سألتُ الليالي عن حبيبٍ تباعدتْ
فأجَّجَ وجدَ القلبِ شوقٌ يُؤلِمُ
تساقطَ دمعُ العينِ فوقَ وجوهِنا
كأنَّ دموعَ البعدِ بحرٌ يُلْطِمُ
تجاذبني صبرٌ وأنَّاتُ لوعتي
وفي كلِّ نبضٍ في الضلوعِ تألمُ
أحنُّ إلى عهدِ الصفاءِ ولي أملْ
صدى الذكرِ في روحي نداءٌ يُرْسِمُ
أيا وحشةَ الأيامِ يا أنةَ الأسى
أما آنَ للعمرِ المُعذَّبِ يسلِمُ
تغنّى نسيمُ الشوقِ من هولِ فرقةٍ
وحلَّ على الأزهارِ عطرٌ يُنعِمُ
أيا ليلَ أحزاني، كفى طولَ وحشةٍ
فهل يمنحُ السُّهادُ قلبًا يُسلِّمُ
تجرَّعتُ كأسَ البعدِ مرًّا وصابرًا
وأشكو إلى الرحمنِ همًّا يُظلِمُ
أعيدُ صدى الذكرى وأبكي مواجعي
وفي مهجتي نارُ الحنينِ تُضرِمُ
أطوفُ بأشواقِ المحبينَ ساهرًا
وأرسمُ في عينيكِ صبحًا يُبْسِمُ
تداعى صدى صوتِكِ في أفقِ المدى
فأوقدَ في أعماقِ روحي أنجُمُ
تساقطَ وردُ العمرِ في كفِّ أدمعي
وأزهَرَ في ليلِ الفراقِ تكرُّمُ
أيا طيفَ من أهوى، تعالَ مداويًا
جراحَ الليالي، فالأسى يتكلَّمُ
تسافرُ روحي في دروبِ المواجعِ
وتسألُ عن عهدِ الهوى من يُتمِمُ
أراكِ بعينِ الشوقِ في كلِّ لحظةٍ
ويسكنُ في أعماقِ قلبي تكلُّمُ
أعيدُ حديثَ البعدِ في كلِّ ليلةٍ
وأكتبُ من أنفاسيَ الشوقَ يُنْعِمُ
وما زالَ جرحُ البعدِ ينزفُ في دمي
ويحملُني صبري إلى الحلمِ يُلهِمُ
فيا ربُّ، خفِّفْ لوعةَ القلبِ إنَّهُ
أسيرُ الفراقِ، والحنينُ يَحْكُمُ.
✍️بقلم الاديب الدكتور أحمد الموسوي
Leave a comment