كونٌ أو لا تَكونُ
سَرَتْ في دُجى الأَيَّامِ أَنْوارُ سَحَرْ
تُضِيءُ اللَّيالي في دُرُوبِ المَآمِلِ
وَعانَقَ جَناحُ الرُّوحِ أَصْداءَ قَدَرْ
فَحَلَّقَ في أُفُقِ الرَّجاءِ المُكَمَّلِ
تَجَلَّى عَلى وَجْهِـي صَقيعٌ مِنَ الأَسَى
وَأَوْقَدَ في أَعْماقِ قَلْبِي المَشاعِلِ
يُحاكي خُطايَ في مَساراتِ السَّهَرْ
وَيَبْعَثُ في رُوحِي صَدَى المُتَسائِلِ
أُسافِرُ في صَمْتِي عَلى الشَّكِّ شُرُودُ
وَأَرْجُو مِنَ الأَيّامِ زَهْرَ الفَضَائِلِ
وَتَسْقُطُ أَيّامِي كَأَوْراقِ الشَّجَرْ
وَتَبْكِي عَلى الدَّرْبِ اللَّيالي الرَّاحِلِ
أُفَسِّرُ وَجْهَ الحَيْرَةِ البَيْضاءِ حُلْمٌ
وَأَرْسُمُ في عَيْنِي ضِياءَ البَدَائِلِ
وَيَغْسِلُنِي صَوْتُ التَّساؤُلِ وَالضَّجَرْ
وَيَحْمِلُنِي شَوْقِي لِسِرِّ الغَوَائِلِ
أَيَا لَيْلَ أَشْوَاقِي، أَمَا آنَ صَبْرُ
تُطْفِئُ في أَعْمَاقِي جِرَاحَ التَّحَمُّلِ
تُصَوِّغُنِي الذِّكْرَى سُجُونًا مِنْ رُؤًى
وَتَسْكُنُنِي في صَمْتِ لَيْلٍ مُقَلْقِلِ
وَتَرْسُمُنِي الأَيَّامُ في وَجْهِ الحَذَرْ
وَتَزْرَعُ في أَعْمَاقِ رُوحِي الدَّلائِلِ
تَشَظَّتْ بَقايَا النُّورِ في أَعْمَاقِ قَلْبِي
وَأَشْرَقَتِ الأَحْلامُ في ظِلِّ سَائِلِ
وَسَالَتْ يَنَابِيعُ الحَنِينِ عَلى الوَتَرْ
وَأَنْشَدْتُ أَشْوَاقِي بِصَوْتِ البَلَابِلِ
أَطُوفُ بِظِلِّي بَيْنَ وَهْمٍ وَحَقٍّ
وَأُحْرِقُ في قَلْبِي رَمادَ البَوَاطِلِ
وَيَحْتَرِقُ المَعْنَى بِمِرْجَلِ الفِكَرْ
وَيُشْرِقُ في رُوحِي ضِياءُ المَحَافِلِ
أُقَلِّبُ أَيَّامِي بِجَوْفِ مَتَاهَةٍ
وَأَبْحَثُ عن مَعْنَى الحَيَاةِ المُسَائِلِ
وَتَبْكِي رُؤَايَ في ظِلالٍ مِنْ حَذَرْ
وَتَسْكُنُنِي في اللَّيْلِ ذِكْرَى المُقَاتِلِ
وَأَسْأَلُ: ما كُنْتُ؟ أَمْ نُورٌ خَادِعٌ؟
وَأَحْمِلُ في صَدْرِي جِرَاحَ التَّسَائِلِ
وَفي صَدْرِي الأَحْلامُ تَذْوِي كَالقَمَرْ
وَتَنْطَفِئُ الأَنْجُمُ في لَيْلٍ مُقَلْقِلِ
يُحَاوِرُنِي ظِلِّي وَأَشْرَعُ صَمْتَهُ
وَأَمْشِي عَلى دَرْبِ الرَّجَاءِ المُقَاتِلِ
وَأَمْشِي عَلى دَرْبِ التَّوَجُّسِ وَالسَّفَرْ
وَأَحْمِلُ في قَلْبِي بَقَايَا الجَدَاوِلِ
أَرَى كُلَّ دَرْبٍ في ضُلُوعِي غَائِبٌ
وَأَرْسُمُ في عَيْنِي نُجُومَ الأَوَائِلِ
وَتَنْحَسِرُ الذِّكْرَى عَلى صَخْرَةِ القَدَرْ
وَتَسْكُنُنِي في اللَّيْلِ أَنْفَاسُ سَائِلِ
يُخَاصِمُنِي طَيْفُ البَقَاءِ وَيَخْتَفِي
وَتَتَنَاقَضُ الأَحْلامُ في ظِلِّ مُقَلْقِلِ
وَتَتَنَاقَضُ الأَحْلامُ وَالحَرْفُ وَالفِكَرْ
وَتُشْرِقُ في رُوحِي أَمَانِي المَسَائِلِ
وَأَبْلُغُ قِمَمَ الرَّيْبَةِ مُتَمَاسِكًا
وَأَحْمِلُ في عَيْنِي شُمُوخَ الجَدَاوِلِ
وَتَسْرِي بَقَايَا الدَّمْعِ في صَدْرِي العَطِرْ
وَتَحْمِلُنِي الأَشْوَاقُ نَحْوَ المَدَاخِلِ
أَخُطُّ سُؤَالَ الكَوْنِ وَالقَلْبُ حَائِرٌ
وَأَكْتُبُ في رُوحِي حَكَايَا الجَدَائِلِ
وَيَثْقُلُ في أَعْمَاقِ رُوحِي ما انْحَسَرْ
وَتُشْرِقُ في نَفْسِي شُمُوسُ المَنَازِلِ
تُطَوِّقُنِي أَيَّامُ عُمْرِي بِأَسْئِلَةٍ
وَتَحْمِلُنِي الذِّكْرَى لِليلِ المُقَاتِلِ
تَدُقُّ جُدْرَانَ السُّكُونِ وَتَنْتَثِرْ
وَتَبْعَثُ في قَلْبِي صَدَى المُتَسَائِلِ
فَيَا رُوحُ، في كَوْنٍ تَكَسَّرَ صَبْرُهَا
وَأَشْرَقَتِ الأَيَّامُ في ظِلِّ مُكَمَّلِ
تَنَفَّسْتِ لَيْلَ الشَّكِّ وَاحْتَضَنَ القَدَرْ
وَأَوْقَدْتِ الأَحْلامُ في القَلْبِ قَابِلِ
أَذُوبُ عَلى أَحْرُفِ النِّدَاءِ كَأَنَّنِي
وَأَحْمِلُ في رُوحِي حَنِينَ الرَّسَائِلِ
أُرَتِّلُ في قَلْبِ السُّؤَالِ شِعْرَ البَصَرْ
وَأَكْتُبُ في عَيْنِي قَصَائِدَ سَائِلِ
فَذَاكَ طَرِيقِي بَيْنَ جُرْحٍ وَغُرُوبٍ
وَأَمْضِي إِلى فَجْرِ الأَمَانِي الأَوَائِلِ
كَوْنٌ … أَوْ لا تَكُونُ، صَوْتٌ في السَّحَرْ
وَتُشْرِقُ في رُوحِي شُمُوسُ المَحَافِلِ
وَأَمْضِي عَلى دَرْبِ السَّرَابِ بِلا عَلَمْ
وَأَحْمِلُ في صَدْرِي شَتَاتَ الجَدَاوِلِ
تُلاحِقُنِي الأَشْبَاحُ في صَمْتِ الحَجَرْ
وَتَسْكُنُنِي الذِّكْرَى بِلَيْلِ العَوَاذِلِ
وَتُبْعِدُنِي الأَوْهَامُ عَنْ فَجْرٍ بَدَا
وَأَمْضِي بِأَحْلامِي لِعَهْدٍ مُقَاتِلِ
أُسَافِرُ في صَحْرَاءِ نَفْسِي كَالمَطَرْ
وَأَحْمِلُ في عَيْنِي رَجَاءَ السَّلاسِلِ
وَتَسْقُطُ أَنْجُمِي عَلى جُرْفِ المَدَى
وَتَحْمِلُنِي الأَيَّامُ نَحْوَ المُقَدَّلِ
أُقَلِّبُ أَوْرَاقَ السِّنِينَ بِلا خَبَرْ
وَأَحْمِلُ في صَدْرِي حَنِينَ الأَوَائِلِ
وَيَحْزُنُنِي في الدَّرْبِ مَاضٍ قَدْ مَضَى
وَأَحْمِلُ في قَلْبِي جِرَاحَ المسَائِلِ
أُحَاوِلُ أَنْ أَرْتَقَ جُرْحًا مِنْ عِبَرْ
وَأَبْنِي مِنَ الذِّكْرَى بَقَايَا الجَدَائِلِ
فَتَلْسَعُنِي الذِّكْرَى وَتَسْقِينِي الضِّيَاءَ
وَتُشْرِقُ في رُوحِي شُمُوسُ المَدَاخِلِ
وَأَصْرُخُ في صَمْتِ المَسَافَاتِ، انْتَشِرْ
وَتَحْمِلُنِي الأَشْوَاقُ نَحْوَ المَنَازِلِ
فَلا يَرْتَدُّ صَوْتِي سِوَى رَجْعِ الأَمَلْ
وَتَحْمِلُنِي الذِّكْرَى لِليلِ المُقَاتِلِ
وَتَنْطَفِئُ الأَنْجُمُ في لَيْلِ الحَذَرْ
وَتَسْكُنُنِي الذِّكْرَى بِصَمْتِ الجَدَائِلِ
وَيَهْمِسُ لِي الدَّهْرُ: اثْبُتْ، لا تَنْدَثِرْ
وَأَحْمِلُ في صَدْرِي شُمُوخَ الجَدَاوِلِ
فَأَجْمَعُ شَتَاتَ الرُّوحِ في كَفِّ البَصَرْ
وَأَحْمِلُ في عَيْنِي رَجَاءَ المَسَائِلِ
وَأَمْضِي إِلى المَجْهُولِ أَرْجُو مُبْتَسِمٌ
وَأَحْمِلُ في صَدْرِي حَنِينَ الجَدَائِلِ
لَعَلَّ غَدًا في الأُفُقِ يُشْرِقُ مَغْنَمٌ
وَتَحْمِلُنِي الأَيَّامُ نَحْوَ المُقَدَّلِ
وَيَمْحُو غُيُومَ القَلْبِ، يُحْيِي ما انْدَثَرْ
وَتُشْرِقُ في رُوحِي شُمُوسُ المَدَاخِلِ
بقلم الاديب الدكتور أحمد الموسوي
Leave a comment