فلسطينُ الرُّوحِ

لو كانَ لي مِنطقُ الأفكارِ والحِكَمِ

لأقمتُ في القوافي أروعَ النُّظُمِ

لَرَوَيتُ عن مأساةٍ تحكي الألمَ

وجراحٍ بالأماني لم تلتئمِ

لو كانَ في الكلماتِ شفاءُ للوَجْدِ

لَنَثَرتُها دونَ ترددٍ أو ندمِ

أَرى الزمانَ يُجرِّعنا كأسَ الأَلَمِ

ويُبقي القلبَ بينَ وجدٍ ووَهْمِ

أَحاولُ صمتًا لكنَّ الصمتَ مرثيةً

لصوتٍ في الأعماقِ يُخفى ويُكتَمِ

أَأرثي أملاً في الأماني قد ضاعَ

أم أَندُبُ الحظَّ الذي لم يُقْسَمِ

أَهلُ القلمِ والفكرِ أنقذوا أُمَّةً

أم أَضحَتْ الأقلامُ في الحبرِ تُطْمِ

في كلِّ يومٍ للمعاني صرخةٌ

تَبحَثُ عن معنىً للحقِّ تُعلَّمِ

قلبي تفيضُ به العواطفُ عبرةً

لو كانَ يُجدي لاستباحَ الدمعَ في العَدَمِ

تبقى العواطفُ مُهجةً للتعبيرِ

ولكن لا تجدي نفعًا ولا تُرمَّمِ

ما نفعُ قولٍ إن لم يُتبَع سيفٌ

وما اللسانُ بلا فعالٍ مُنتَظِمِ

دمٌ يغلي ولا يُسمَعُ لهُ صوتٌ

في زمنٍ قد صارَ الصمتُ أعظمِ

جراحُ فلسطينَ للأحرارِ تذكرةٌ

لجرحٍ في القلبِ لم يُداوَ ولم يلتئمِ

وتبقى الذكرى تجدِّدُ الأحزانَ

وتُعيدُ الآلامَ لو كانت قدِمِ

أُمَّةٌ غَرَّتها حياةٌ بزيفِها

ونَسِيَتْ أنَّ الدهرَ قد طوى الأُمَمِ

عواطفُها تصطدمُ بواقعٍ قاسٍ

كزجاجٍ قد ارتطمَ بصخرٍ ارتطمِ

وتسيرُ بخطىً تفوقُ قدرتَها

حتى اشتكت من العناءِ ومن السأمِ

زهراءُ الأملِ غَرَّرتْ بأنَّ الليلَ

سيُزاحُ عنها ويُكشَفُ الظلَمِ

أُمَّةٌ في الحلمِ غَفَتْ حتى إذا

استفاقَتْ عضَّتْ على الأناملِ ندمِ

ستَلحَقُ فلسطينُ بأندلسِ الهوى

ويُضافُ للبيتِ الحرامِ حُرَمِ

بغدادُ وجَلقَةُ في يدِ الغاصبينَ

تُرِكَتْ الأمةُ لا حِمىً ولا عصمِ

جزاءُ ما صنعتْ يداها كفى بهِ

من نعمةٍ أن تُنكرَ الأمةُ النِّعَمِ

أُمَّةٌ للظالمينَ تحَكَّمَتْ وقضَتْ

كيفَ تَقبَلَتْ حكمَ ظالمٍ أثِمِ

بالقوةِ استعيني إن أردتِ الحقَّ

أو تريدينَ سماعَ من لهم صَمَمِ

مظالمُكِ ارفَعيها واستردِّي حقًّا

فالظلمُ أقبحُ ما في الوجودِ قد ظُلِمِ

سلِ التاريخَ عن عدلٍ بلا قوةٍ

هل للحقوقِ بغيرِ القوةِ قُدِّمِ

لا تطلُبي من يدِ الجبَّارِ رحمةً

بل قاومي بقوةٍ واجعليها حِمَمِ

باسمِ النظامِ ماتتْ أممٌ واندثرتْ

والفوضى تشكو من النظامِ الألِيمِ

من قلبِ الثورةِ يبردُ قلبُ السياسةِ

في الشرقِ قلبٌ للحقوقِ باردٌ قسِمِ

التسامحُ في الإسلامِ لم يجْنِ إلا

شوكًا وألمًا والأملُ محتَدِمِ

أعطَتْ يَدًا لغريبٍ يقطعُها

وكانَ يُقبِّلُها لو أنَّهُ لُطِمِ

أَهلَكتْ نفسَكِ بكرمِكِ والعطاءِ

فهل تتوقَّفينَ عن الأعداءِ كرمِ

لابدَّ من شيمةٍ غُرٍّ إن أتتْ

بهَلَكٍ فلابدَّ من استئصالِ الشيمِ

سورُ الوحدةِ العصماءِ قد هُدِمْ

واستُحدِثَتْ فيهِ ثغرةٌ فانهدمْ

✍️ الأديب الدكتور أحمد الموسوي

Leave a comment