(البحر الطويل)

 “سيف النقد ودرع الرحمة”

أرى النقدَ سيفًا في القلوبِ مُسلَّطًا

يُثيرُ غبارَ الشكِّ والفكرُ يَظلِمُ

يُبدّدُ نورَ الودِّ في أفقِ المُنى

ويُشعلُ نارَ البغضِ في القلبِ تُسقِمُ

وتسقُطُ من أفواهِهم سهْمُ كيدِهم

يُصيبُ ضميرَ الصدقِ في الصدرِ يُؤلِمُ

فيا من حملتَ النقدَ درعًا مُصقَلاً

تأنَّ، ففي اللينِ النفوسُ تُكرَّمُ

ولا تجعلِ الأحقادَ تغزو مشاعراً

ففي الصفحِ إشراقٌ، وبالعفوِ يُنعِمُ

تأمّلْ خفايا الناسِ تُبصرْ جمالَهم

ولا تهتكِ الأسرارَ فالسترُ أكرمُ

وإن جارَ بعضُ الناسِ يومًا بقولِهم

فبالرفقِ تُطفَأ نارُهم، وتسلَمُ

تُكرّرُ في دربِ الحياةِ مواقفٌ

وتحملُنا الأيامُ للخيرِ نُرحَمُ

تُقابلُنا الأضدادُ في كلِّ خطوةٍ

وفي القلبِ إيمانٌ إذا المرءُ يُسلِمُ

تُنازعُكَ الأهواءُ في كلِّ غايةٍ

صراعٌ بأعماقِ الفؤادِ ويُحسَمُ

فيا صاحبَ النقدِ الجميلِ تمهَّلَن

فبالكلمةِ البيضاءِ للروحِ تُلهِمُ

تأنَّ بتقوى اللهِ وازرعْ محبةً

فما أكرمَ الإنسانَ إن هو يُرحَمُ

وإن ضاقَ صدرُ المرءِ يومًا بكلمةٍ

فبالعفوِ يُشفى جرحُه حين يُكرَمُ

ألا إنَّ في الإحسانِ سرًّا عظيمَةً

يُنيرُ طريقَ الناسِ بالخيرِ يُنعِمُ

تُردِّدُ أصداءُ المودَّةِ بيننا

وتُزهرُ في الأرواحِ أفراحٌ تُرسَمُ

فلا تجعلِ النقدَ اللئيمَ وسيلةً

لقتلِ صفاءِ القلبِ والودِّ يُهدَمُ

تذكّرْ بأنَّ الشمسَ تُشرقُ رحمةً

وتنثرُ نورَ العدلِ في الأفقِ يُلهِمُ

وما زالَ في الإنسانِ خيرٌ كامنٌ

يُبدّدُ ليلَ البغضِ ما دامَ يُسلِمُ

فكن نبعَ إحسانٍ وازرع مودَّةً

تعيشُ كريمَ النفسِ والفضلُ يُعْلَمُ

✍️بقلم الاديب الدكتور أحمد الموسوي 

Leave a comment