“تأملات في الغياب والبعث”
في سكونِ الليلِ
حينَ يذوبُ الظلُّ في أفقِ المساءْ
أجلسُ وحدي
أجمعُ الذكرى
شظايا من غبارِ الراحلينْ
وألمسُ الصمتَ الثقيلَ
على المقاعدِ
والنوافذِ
والخطى
وأحسُّ قلبي
يرتجفُ
عندَ الحنينِ
وعندَ أبوابِ الرجاءْ
كم مرَّ وجهٌ
كانَ يمنحُ للديارِ دفئَها
وغدا سرابًا
بردةً
في زاويةِ الأيامِ
أو طيفًا
يؤرقُ مهجتي
ويمرُّ
كالطيفِ الخفيِّ
على جدارِ العمرِ
ينبضُ
كلما هبَّ النسيمُ
أو انكسرَ الضوءُ الحزينُ
بليلِنا
أو عادَ طيفُ الراحلينْ
أيها الراحلونْ
أثرُكمُ
ظلٌّ على الأرواحِ
عطرٌ في المدى
دمعةٌ في العينِ
أو ومضةُ شوقٍ
تستفيقُ
إذا تلاشتْ ضحكةُ الأيامِ
أو طالَ الفراقْ
يا رفاقَ الدربِ
يا من غبتمُ
وأقمتمُ
في صمتِ ذاكرةِ السنينْ
تركتمُ القلبَ
يبحثُ عنكمُ
في زحمةِ الذكرى
وفي أزقّةِ الحلمِ
وفي صمتِ الدعاءْ
لكنني
أؤمنُ أنَّ للغائبينَ عودةً
وللراحلينَ لقاءً
في يومِ وعدٍ
لا يضيعُ به الأثرْ
يومَ تُبعثُ الأرواحُ
وتلتقي الوجوهُ
ويشرقُ النورُ
في قلوبٍ
أضناها الانتظارْ
فيا ربَّ رحمتِكَ الكبرى
إذا آنَ الرحيلُ
ويا ربَّ الطمأنينةِ
حين يضيقُ القلبُ
أو يشتدُّ الحنينْ
اجعل لنا أثرًا طيّبًا
يبقى بدربِ من نحبُّ
واجمعْ قلوبَ الراحلينْ
في دارِ صدقٍ
لا فراقَ بها
ولا ألمًا
ولا غيابْ
✍️بقلم الاديب الدكتور أحمد الموسوي
Leave a comment