“الذِّكرى”
رُكامُ الذِّكرى
لا ليلَ لي
إلا صدى خُطى غربتي
يزحفُ فوق جدرانِ القلبِ
يستجدي وجوهَ الأهلِ
أسماءٌ تهاوتْ
في زحامِ الريحِ
أبحثُ عن يدي
عن دفءِ أمي
عن عبقِ الطفولةِ
في زوايا البيتِ
عن ضحكةٍ
كانت تشقُّ عتمةَ الأيامِ
عن حضنِ أبٍ
كان يرمّمُ كسري
حين يخذلني الطريقُ
أحملُ حقيبتي
وفيها ظلُّ صورٍ
وأمنياتٌ لم تكتملْ
أمضي…
تعضُّني المسافةُ
تغتالني المدنُ البعيدةُ
أفتش عن ملامحي
عن اسمي
عن ظلّي
بين أغرابٍ
لا يشبهون انكسارَ عينيَّ
يا غربتي…
كم أحرقتِ في صدري
سنابلَ الفرحِ
كم شوَّهتِ وجهي
حين صار مرآةً
تعكسُ فيها
وجوهَ الراحلينَ
أعدُّ الذكرياتِ
واحدةً… واحدة
أقبّل وجعها
وأُسند رأسي
إلى جدارٍ من صبرٍ
وأنا أعلمُ
أنني
لن أعودَ كما كنتُ
وأن ما فقدتُ
لن يجيءَ
ولو حملتُ الدهرَ
على كتفي
وأظلُّ أرقبُ نافذتي
علَّ الصباحَ يعودُ
يطرقُ بابَ الروحِ
أو يبعثُ في دمي
نبضَ الذين أحببتُهم
لكنني وحدي
أعدُّ خطاي
وأستبقي رمادَ الذكرى
في جرارِ الحنينِ
وأكتبُ فوق جدارِ الغيابِ:
يا غربتي…
كلُّ المنافي
مرايا وجعي
وكلُّ الطرقاتِ
تعودُ بي إليكِ
✍️بقلم أ.د.أحمد الموسوي
Leave a comment