“المسافر”

يا أيها المسافرُ

في حقائبِ الليلِ

تحملُ وجهَ أمٍّ

ذابَ في عينيها الحنينُ

وتحملُ في جيوبِكَ

بعضَ خبزِ الذكرياتِ

وبعضَ أوجاعِ السنينِ

يا أيها العابرُ

حدودَ الوقتِ

كيف تتركُ خلفَ ظهركَ

ضوءَ نافذةٍ

وأحلامَ صغارٍ

ينتظرونَ ضحكتكَ

على أعتابِ الصباحِ؟

يا أيها المسافرُ

هل سمعتَ أنينَ قلبِكَ

حين ودَّعتَ الأمكنةَ؟

هل رأيتَ دموعَ ظلِّكَ

تتبعُ خُطاكَ

في الطُّرُقاتِ البعيدةِ؟

يا أيها المسافرُ

كلُّ المدنِ غريبةٌ

وكلُّ الوجوهِ مرايا

تعكسُ وحشةَ الروحِ

حين تفتقدُ الوطنَ

أيُّ وطنٍ

ذاك الذي رحلتَ عنهُ

وحملتَهُ معكَ

كجُرحٍ لا يندملُ؟

أيُّ قلبٍ

ذاك الذي يُصدِّقُ

أنَّ في الرحيلِ

نجاةً من الألمِ؟

يا أيها المسافرُ

عُدْ إن استطعتَ

فالليلُ طويلٌ

والأمُّ تنتظرُ

والطفلُ يكبرُ

والأحلامُ

تشيخُ في غيابِكَ

يا أيها المسافرُ…

عُدْ

فكلُّ شيءٍ بعدكَ

يبكي

حتى الصبرُ

✍️بقلم الاديب الدكتور أحمد الموسوي 

Leave a comment